المقداد السيوري
41
كنز العرفان في فقه القرآن
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر أي جنيت لك ، أو على حذف المضاف أي كالوا مكيلهم أو موزونهم ، وإنّما لم يقل « أو اتّزنوا » في الأوّل لأن الاكتيال أمكن لهم بالسرقة بالملأ من الاتّزان وهنا فوائد : 1 - روي أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله قدم المدينة وكانوا من أخبث الناس كيلا فنزلت فأحسنوا ، وعن ابن عبّاس أنّه صلَّى الله عليه وآله قدم المدينة وبها رجل يقال له أبو - جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فنزلت الآية في حاله ( 1 ) . 2 - دلَّت الآية على وجوب إيفاء الكيل والوزن ، وتحريم النقص منهما لأنّ « ويل » يستعمل للذمّ وقيل « ويل » واد في جهنّم . 3 - حيث إنّ إيفاء الكيل والوزن واجب ، ندب إلى إعطاء الراجح حذرا من النقص المحرّم ، ومن ذلك قال صلَّى الله عليه وآله : « يا وزّان زن وأرجح » ( 2 ) . 4 - في معنى الآية آيات كثيرة كقوله : « أَوْفُوا الْكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ » ( 3 ) وقوله : « ولا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ » ( 4 ) وغير ذلك والجميع مشترك في تحريم نقص الكيل والوزن ووجوب إيفائه . السادسة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » ( 5 ) . في الآية دلالتان إحداهما على أرجحيّة الإنفاق من كسب الحلال ، والنهي عن الإنفاق من كسب الحرام ، وثانيها على وجوب التفقّه قبل الاتّجار ليعلم الحلال
--> ( 1 ) الدر المنثور ج 6 ص 324 مجمع البيان ج 10 ص 452 . ( 2 ) في هامش نص : قال لأبي ذر : زن وأرجح . خ ل . ( 3 ) في أربعة مواضع منها الانعام : 152 . ( 4 ) هود : 83 . ( 5 ) البقرة : 267 .